البهوتي

581

كشاف القناع

يكن راكبا رماها ( ماشيا ) ، وقوله ( لأنها تحية منى ) تعليل لبداءته بها . كما أن الطواف تحية المسجد . فلا يبدأ بشئ قلبه ، ( فرماها ) أي جمرة العقبة ( بسبع ) حصيات ( واحدة بعد واحدة ) أي حصاة بعد حصاة . ( بعد طلوع الشمس ندبا ) لقول جابر : رأيت رسول الله ( ص ) يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده ، أخرجه مسلم . ( فإن رمى بعد نصف ليلة النحر أجزأ ) الرمي . قلت : إن كان وقف وإلا فبعده . كطواف الإفاضة . لما روى أبو داود عن عائشة : أن النبي ( ص ) أمر أم سلمة ليلة النحر ، فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ، ثم مضت فأفاضت وروي أنه : أمرها أن تعجل الإفاضة وتوافي مكة مع صلاة الفجر . احتج به أحمد ولأنه وقت للدفع من مزدلفة . فكان وقتا للرمي ، كما بعد طلوع الشمس . وحديث أحمد عن ابن عباس مرفوعا : لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس محمول على وقت الفضيلة ، جمعا بين الاخبار . ( وإن غربت الشمس ) قبل رمي الجمرة ( ف‍ ) - إنه يرميها ( بعد الزوال من الغد ) لقول ابن عمر : من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد . ( فإن رماها ) أي السبع ( دفعة واحدة لم يجزئه ) الرمي ( إلا عن ) حصاة ( واحدة ) . لأن النبي ( ص ) : رمى سبع رميات ، وقال : خذوا عني مناسككم . ( ويؤدب نصا ) نقله الأثرم . ( ويشترط علمه بحصولها ) أي السبع حصيات ( في المرمى ) في جمرة العقبة ( وفي سائر الجمرات ) لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته . فلا يزول عنه بالظن . ولا بالشك فيه . ( ولا يجزئ وضعها ) أي الحصيات في المرمى ، لأنه ليس برمي . ( بل ) يعتبر ( طرحها ) لفعله ( ص ) وقوله : خذوا عني مناسككم . ( ولو أصابت ) الحصاة ( مكانا صلبا ) بفتح الصاد وسكون اللام . ( في غير المرمى ،